ابن خلدون

246

رحلة ابن خلدون

وقلنا : البركة في قدم الوارد ، وهو أن ملك النصارى لاطفنا بجملة من الحصون كانت من مملكة الإسلام قد غصبت ، والتماثيل « 1141 » فيها ببيوت الله قد نصبت أدالها « 1142 » الله - بمحاولتنا - الطيّب من الخبيث ، والتّوحيد في التّثليث ، وعاد إليها الإسلام عود الأب الغائب ، إلى البنات الحبائب ، يسأل عن شؤونها ، ويمسح دموع الرّقّة من جفونها ، وهي للروم خطّة خسف « 1143 » قلّما ارتكبوها فيما نعلم من العهود ، ونادرة من نوادر الوجود . وإلى الله علينا وعليكم عوارف « 1144 » الجود ، وجعلنا في محاريب الشكر من الرّكّع السّجود . عرّفناكم بمجملات أمور تحتها تفسير ، ويمن من الله وتيسير ، إذ استيفاء الجزئيّات عسير لنسرّكم بما منح الله دينكم ، ونتوّج بعزّ الملّة الحنيفية جبينكم ، ونخطب بعده دعاءكم وتأمينكم ، فإنّ دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب سلاح ماض ، وكفيل بالمواهب المسؤولة من المنعم الوهّاب متقاض ، « 1145 » وأنتم أولى من ساهم في برّ ، وعاقل الله بخلوص سرّ ، وأين يذهب الفضل عن بيتكم ، وهو صفة حيّكم ، وتراث ميتكم ، ولكم مزية القدم ، ورسوخ القدم ، والخلافة مقرّها إيوانكم ، وأصحاب الإمام مالك - رضي الله عنه - مستقرّها قيروانكم ، وهجّير المنابر « 1146 » ذكر إمامكم ، والتّوحيد إعلام أعلامكم ، والوقائع الشّهيرة في الكفر منسوبة إلى أيامكم ، والصّحابة الكرام فتحة أوطانكم ، وسلالة الفاروق عليه السلام وشائج سلطانكم « 1147 » ؛ ونحن نستكثر من بركة خطابكم ، ووصلة جنابكم ، ولولا الأعذار لوالينا بالمتزيدات تعريف أبوابكم .

--> ( 1141 ) التماثيل : الأصنام . ( 1142 ) أدالها الله : أبدلها . ( 1143 ) الخطة : الطريقة . والخسف : الذل ، وتحميل الإنسان ما يكره . ( 1144 ) العوارف : جمع عارفة ، وهي العطية . ( 1145 ) تقاضاه الدين : قبضه منه . ( 1146 ) هجيرا المنابر : شأنها ودأبها . ( 1147 ) يريد أن الحفصيين من سلالة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ وقد رأى بعض المؤرخين ذلك . وتقدم في حاشية سابقة إيماء إلى هذا .